ابن نجيم المصري

546

البحر الرائق

مأدوما . وعن أبي يوسف أن تسمية هذه الأشياء على ما يعرف أهل تلك البلاد في كلامهم ا ه‍ . قوله : ( والغداء الاكل من الفجر إلى الظهر ) أي التغدي الاكل في هذا الوقت وإنما فسرناه به لأن الغداء في الحقيقة بفتح الغين المعجمة والمداسم لما يؤكل في الوقت الخاص لا للاكل . وقد ترك المصنف قيدين ذكرهما قاضيخان في فتاواه فقال : التغدي الاكل المترادف الذي يقصد به الشبع في وقت خاص وهو ما بعد طلوع الفجر إلى زوال الشمس مما يتغدى به عادة ، وغداء كل بلدة ما تعارفه أهل تلك البلدة ا ه‍ . وفي التبيين : ومقدار ما يحنث به من الاكل أن يكون أكثر من نصف الشبع لأن اللقمة واللقمتين لا تسمى غداء عادة ، وجنس المأكول يشترط أن يكون ما يأكله أهل بلدته عادة حتى لو شرب اللبن وشبع لا يحنث إن كان حضريا وإن كان بدويا يحنث ا ه‍ . وفي المحيط : لو حلف لا يتغدى فهو على الخبز فلو تغدى بغير الخبز من الأرز والتمر واللبن لم يحنث إن كان غير بدوي . ولو حلف على فعل ماض بأن قال والله ما تغديت اليوم وقد تغدى بأرز وسمن ينبغي أن يحنث ، وإن تغدى المصري بالعنب لم يحنث إلا أن يكون من أهل الرساتيق ممن عادتهم التغدي بالعنب في وقته ا ه‍ . وقد اختلف في أول وقته فذكر الأسبيجابي أنه طلوع الشمس وهكذا في الخلاصة ، وينبغي أن يكون هو المعتمد للعرف لأن الاكل قبل طلوع الشمس لا يسمونه غداء . وأشار المصنف رحمه الله إلى أنه لو حلف ليأتينه غدوة فأتاه بعد طلوع الفجر إلى نصف النهار فقد بد وهو غدوة لأنه وقت الغداء كما في البدائع : وأما الصحوة فمن بعد طلوع الشمس من الساعة التي تحل فيها الصلاة إلى نصف النهار لأنه وقت الصلاة الضحى . قال محمد : إذا حلف لا يصبح فالتصبيح عندي ما بين طلوع الشمس وارتفاع الضحى الأكبر ، فإذا ارتفع الضحى الأكبر ذهب وقت التصبيح لأن التصبيح تفعيل من الصباح والتفعيل للتكثير فيقتضي زيادة على ما يفيده إلا صباح ا ه‍ قوله : ( والعشاء منه إلى نصف الليل ) أي التعشي الاكل من الزوال إلى نصف الليل ، وأما العشاء - بفتح العين والمد - فاسم للمأكول في هذا الوقت كما تقدم في الغداء . والشرطان السابقان في التغدي يأتيان هنا . قلنا : وإنما كان كذلك لأن ما بعد الظهر يسمى عشاء - بكسر العين - ولهذا يسمى الظهر إحدى صلاتي العشاء في الحديث . وذكر الإمام الأسبيجابي أن هذا في عرفهم وأما في عرفنا فوقت العشاء بعد صلاة